العلامة المجلسي

231

بحار الأنوار

وخجلتك وخزيك ، يوم تحمل سيئات من استهزأت به ، وتساق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك ، ولو عرفت حالك لكنت أولى أن يضحك منك ، فإنك سخرت به عند نفر قليل ، وعرضت نفسك لان يأخذ بيدك في القيامة على ملاء من الناس ، ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك ، وفرحا بخزيك ، ومسرورا بنصر الله إياه ، وتسلطه على الانتقام منك ، وأما الرحمة على إثمه فهو حسن ، ولكن حسدك إبليس واستنطقك بما ينقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك ، فيكون جبرا لاثم المرحوم ، فيخرج عن كونه مرجوما وتنقلب أنت مستحقا لان تكون مرجوما إذ أحبط أجرك ، ونقصت من حسناتك . وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة ، وإنما حبب إليك الشيطان الغيبة ليحبط أجر غضبك ، وتصير متعرضا لغضب الله بالغيبة ، وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة ، والتحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الايمان ، فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة ، ثم ذكر رحمه الله الاعذار المرخصة في الغيبة ، فقال : اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به ، فيدفع ذلك إثم الغيبة ، وقد حصروها في عشرة : الأول : الظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة ، وأخذ الرشوة ، كان مغتابا عاصيا ، وأما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه ، وينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به ، وقد قال صلى الله عليه وآله : لصاحب الحق مقال ، وقال صلى الله عليه وآله : مطل الغني ظلم ، وقال صلى الله عليه وآله : مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته . الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد المعاصي إلى نهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح ، فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما . الثالث : الاستفتاء كما تقول للمفتي ظلمني أبي وأخي فكيف طريقي في الخلاص ، والأسلم في هذا التعريض بأن تقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه وقد روي أن هندا قالت للنبي صلى الله عليه وآله : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما